الثلاثاء، 27 يناير 2015

مئذنة الشحم وعيد الجلاء - محمد بسام سلام


مئذنة الشحم وعيد الجلاء




في الخمسينات كانت تتميز مئذنة الشحم عن باقي احياء دمشق بطقوسها الخاصة بعيد الجلاء.


فهؤلاء الناس الذين ذاقوا مرارة الاحتلال حق لهم التمتع بحلاوة الاستقلال والتحرر من عبودية  المستعمرالاجنبي ,

 

 

وكما للاعياد الدينية بريقها واستعداداتها من مأكل وملبس ومشرب كان للجلاء اعداداته ومباهجه ,.

فالعرض العسكري التي تقيمه الدولة تسبقه الحشود من القطعات العسكرية المشاركة وتتوضع في الامويين والملعب البلدي ابتداء بالمشاة والمغاوير وانتهاء بالهجانة والبستهم المميزة .

 

ومن الصباح الباكر يهرع اهالي الشام ليحتلوا اماكنهم على جنبيات شارع بيروت الذي ستمر منه فرق العرض العسكري مصطحبين مآكلهم ومشاربهم شيوخا وشبابا نساء واطفالا .

 

وعلى المنصة التي ستضم كبار القوم من الرئيس ورئيس الوزراء والنواب وكبار الضباط وكبار الموظفين , والى جانب السرادق يتوضع مذيعوا الاذاعة السورية .ليقوموا بوصف العرض عبر مكبرات الصوت التي تغطي المنطقة بمجملها وهو في الوقت ذاته نقل حي ومباشر عبر الاذاعة لمن فاته الحضور .

 

ويشتد انفعال المذيعين مع مرور كل قطعة عسكرية , فمع مرور المدافع يتهدج صوت المذيع.... الان تمر قرب المنصة المدفعية ورجالها الذين يدكون بحممهم البركانية معاقل العدو........ المغاوير اسود الوطن ...... وتلتهب اكف الناس بالصفيق والهتاف ...... وعند انتهاء العرض يعود الناس الى بيوتهم منتشين مزهوين بلحظات الوطنية التي عاشوا فيها سحابة يومهم .

 


اما اهالي مئذنة الشحم فيعودون ليقيموا افراحهم الخاصة , فأبو كاسم شر قد اعد بجثته الضخمة المطلية باللون الاسود مرتديا الخوذة والدروع الاسلامية ملوحا بسيفه البتار وراكبا حصانه العربي الابيض ليمثل دور عنترة بن شداد العبد الذي تحرر من نير العبودية بسيفه وقوته , يشاركه عنكوش ابو فارس وهو شخصية شهيرة في الحارة بدور شيبوب اذي يتحرك حوله ويمسك حصانه .

 

عند مصلبة مئذنة الشحم يقف عنتر وشيبوب تاركين فسحة لتجمع الناس حولهم ويتقاطر الناس من اهل الحي والمارة متجمهرين ويأخذهم الحماس بالهتاف: 

 يابلوطن يا بلكفن ...... عز بلادي ثوارا 

ديغول خبر دولنك  ..... باريز مربط خيلنا 

ونشتد الحماس مع قيام اصحاب معامل السكاكر والملبس بتوزيعها ورشها على الجموع وتخلرج صواني الحلويات لتبدأ عند كبار رجالات الحارة المصطفين قدام جامع الحبوبي يتقبلون التهاني من الناس بهز الرأس برضى وتواضع . 

مجازيب الحارة حمودة وموسى يرددون هتافات تفسيرها على الله .

النساء خلف الجموع بشاركون بابنساماتهم 


وترى بعض الرجال وقد اغرورقت عيونهم بالدموع لتذكر اهاليهم من الثورة السورية الكبرى فقد قدم هذا الحي اعدادا كبيرة من الشهداء روت دمائهم تراب الغوطتين .......... 

الدكاكين تزدان بصور الرجال مزنرين بجنادات الفشك (الذخيرة) والبواريد   ....... بكل فخر واعتزاز مئذنة الشحم وعيد الجلاء - محمد بسام سلام

يهبط اظلام وتبدأ الجموع بالانحسار .........

 

ابو كاسم ييرجل عن حصانه ليودعه في  البايكه ويتوجه الى الحمام ليزيل الطلاء ويرتب الزي الحديدي الدي يرتديه لعام مقبل جديد ......رحم الله تلك الايام


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق